الشيخ الطوسي
394
التبيان في تفسير القرآن
والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ( 47 ) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ( 48 ) ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ( 49 ) ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ( 50 ) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين ( 51 ) كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ( 52 ) أتوا صوابه بل هم قوم طاغون ( 53 ) فتول عنهم فما أنت بملوم ( 54 ) وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) ( 55 ) عشر آيات . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي " وقوم نوح " جرا عطفا على قوله " وفي عاد " وتقديره وفي قوم نوح آية . الباقون بالنصب على تقدير وأهلكنا قوم نوح ، ويحتمل أن يكون على تقدير فأخذت صاعقة العذاب قوم نوح ، إذ العرب تسمى كل عذاب مهلك صاقعة . الثالث على تقدير : واذكر قوم نوح ، كقوله " وإبراهيم الذي وفي " ( 1 ) والقوم الجماعة الذين من شأنهم أن يقوموا بالامر ، واضافتهم إليه تقتضي انه منهم في النسب . ولم يفرد ل ( قوم ) واحد . ثم بين لما أهلكهم فقال " إنهم كانوا قوما فاسقين " خارجين من طاعة الله - عز وجل - إلى الكفر بالله فاستحقوا لذلك الاهلاك . وقوله " والسماء بنيناها بأيد " معناه بقوة - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد - والأيدي القوة ، ووجه اتصال قوله " والسماء بنيناها بأيد " بما قبله
--> ( 1 ) سورة 53 النجم آية 37